الأمعاء الدقيقة هي "محطة الاستقبال" الرئيسية في الجسم؛ ففيها يتم امتصاص 90% من العناصر الغذائية. عندما يحدث خلل في هذه العملية، تمر الفيتامينات والمعادن والدهون عبر الجهاز الهضمي وتخرج مع الفضلات دون أن تصل إلى الدم، مما يؤدي إلى حالة تُعرف بـ "سوء الامتصاص".
قد لا تظهر الأعراض فوراً، لكن مع مرور الوقت يبدأ الجسم بإرسال إشارات:
فقدان الوزن غير المبرر: رغم أن الشهية قد تكون طبيعية أو حتى زائدة.
تغيرات في الخروج: براز دهني (لامع ولزج وصعب التنظيف)، أو براز فاتح اللون ذو رائحة كريهة جداً.
النفخة والغازات المستمرة: ناتجة عن تخمر الطعام غير الممتص في الأمعاء.
علامات نقص الفيتامينات:
نقص الحديد و B12: شحوب، تعب مزمن، وضيق تنفس.
نقص فيتامين D والكالسيوم: آلام في العظام وسهولة الكسر.
نقص فيتامين K: ظهور كدمات زرقاء على الجلد بسهولة.
تتعدد الأسباب وتتوزع على عدة أعضاء، لكن أهمها:
مشاكل في جدار الأمعاء: مثل الداء الزلاقي (حساسية القمح) أو داء كرون، حيث تتضرر الزغابات المعوية المسؤولة عن الامتصاص.
نقص الإنزيمات: مثل قصور البنكرياس، حيث لا يتم تكسير الطعام (خاصة الدهون) إلى جزيئات قابلة للامتصاص.
العدوى الطفيلية: مثل الإصابة بـ "الجيارديا" التي تغطي جدار الأمعاء وتمنع الامتصاص.
بعد العمليات الجراحية: مثل جراحات قص أو تحويل المسار التي تقلل من مساحة سطح الامتصاص.
فرط النمو البكتيري (SIBO): حيث تستهلك البكتيريا الفيتامينات (خاصة B12) قبل أن يمتصها الجسم.
بما أن الأسباب متعددة، نحتاج لخطوات دقيقة:
تحاليل الدم: للكشف عن نقص المعادن والفيتامينات، وقياس نسبة الدهون في البراز.
التنظير الهضمي العلوي و السفلي: وهو إجراء أساسي لأخذ خزعات من الأمعاء الدقيقة لفحصها تحت المجهر والتأكد من سلامة البطانة.
السونار أو المقطعية: لفحص سلامة البنكرياس والطرق المرارية.
العلاج يعتمد كلياً على السبب الكامن:
إذا كان السبب حساسية قمح، فالحمية الصارمة هي الحل.
إذا كان نقص إنزيمات، يتم إعطاء المريض كبسولات إنزيمات بديلة مع الأكل.
تعويض النقص: إعطاء الفيتامينات والمعادن عن طريق الوريد أو بجرعات عالية لتعويض ما يفقده الجسم.
علاج الالتهاب: في حالات داء كرون لتهدئة الأمعاء واستعادة وظيفتها.