يعتقد الكثيرون أن حساسية القمح هي مجرد "مغص" عابر، ولكن الداء الزلاقي (Celiac Disease) هو في الحقيقة مرض مناعي ذاتي وراثي. في هذه الحالة، يؤدي تناول "الغلوتين" (وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجاودار) إلى تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة بطانة الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي لتلف الزغابات المعوية المسؤولية عن امتصاص الطعام.
تتنوع الأعراض بشكل كبير بين الأطفال والكبار، وتشمل:
أعراض هضمية: إسهال مزمن (أو إمساك أحياناً)، نفخة وغازات شديدة، ألم في البطن، وبراز دهني ذو رائحة نفاذة.
أعراض ناتجة عن سوء الامتصاص: فقر دم (نقص حديد) لا يستجيب للعلاج بالحبوب، نقص فيتامين B12، وهشاشة عظام مبكرة.
أعراض عند الأطفال: تأخر في النمو أو قصر القامة، وضعف في بنية الأسنان.
أعراض أخرى: طفح جلدي مثير للحكة، صداع مزمن، وإرهاق دائم.
التشخيص يمر بمرحلتين أساسيتين، ولا يجوز الاعتماد على واحدة دون الأخرى:
تحاليل الدم: للبحث عن أجسام مضادة معينة تظهر عند المصابين (مثل Anti-tTG).
التنظير الهضمي العلوي وأخذ الخزعات: وهو "المعيار الذهبي" للتشخيص. يقوم الطبيب بالدخول بالمنظار للأمعاء الدقيقة وأخذ عينات (خزعات) مجهرية للتأكد من وجود "ضمور في الزغابات".
تنبيه هام: لا تبدأ بحمية خالية من الغلوتين قبل إجراء المنظار والخزعات، لأن الحمية قد تخفي آثار المرض وتجعل التشخيص مستحيلاً.
حتى الآن، لا يوجد دواء يشفي من الداء الزلاقي، ولكن العلاج فعال وبسيط في مبدئه: "الحمية الصارمة الخالية من الغلوتين مدى الحياة".
بمجرد التوقف عن تناول الغلوتين، تبدأ الأمعاء بالالتئام وتعود قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية تدريجياً.
يجب الانتباه "للغلوتين الخفي" الموجود في بعض الأدوية، المعلبات، وبعض أنواع الحلويات.
عدم الالتزام بالحمية رغم ثبوت التشخيص قد يؤدي لمشاكل بعيدة المدى، مثل سوء التغذية الحاد، العقم، أو في حالات نادرة جداً، زيادة خطر الإصابة بأورام الأمعاء.