القرحة الهضمية ليست مجرد "حموضة زائدة"، بل هي جرح مفتوح يصيب البطانة الداخلية للمعدة أو الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر). يحدث هذا الجرح عندما يتغلب حمض المعدة القوي على الطبقة المخاطية التي تحمي جدار الجهاز الهضمي.
رغم تشابهما، إلا أن توقيت الألم يعطينا إشارة قوية لمكان الإصابة:
قرحة المعدة: غالباً ما يظهر الألم أثناء أو بعد الأكل مباشرة، وقد يترافق مع فقدان شهية ونقص في الوزن.
قرحة الاثني عشر: يظهر الألم غالباً عندما تكون المعدة فارغة (ألم الجوع)، وقد يوقظ المريض من نومه ليلاً، ويتحسن الألم عادةً عند تناول الطعام.
قديماً كان يُعتقد أن التوتر والأكل الحار هما السببان الوحيدان، لكن العلم أثبت أن المسببين الرئيسيين هما:
جرثومة المعدة (H. Pylori): المسؤولة عن أغلب حالات القرحة.
المسكنات (NSAIDs): الاستخدام المفرط والمستمر لمسكنات الألم (مثل الأسبرين، البروفين، الديكلوفيناك) يضعف بطانة المعدة بشكل مباشر.
التدخين: الذي يبطئ عملية التئام القروح ويزيد من حموضة المعدة.
ألم حارق في منتصف أعلى البطن.
الشعور بالانتفاخ أو الامتلاء.
الغثيان.
في حالات متقدمة: قيء دموي أو براز أسود (يشبه القطران)، وهنا يجب مراجعة الطوارئ فوراً.
يعتبر التنظير الهضمي العلوي هو الإجراء الأمثل للتعامل مع القرحة لعدة أسباب:
التشخيص البصري: رؤية القرحة وتحديد حجمها ومكانها بدقة.
أخذ الخزعات: للتأكد من عدم وجود خلايا غير طبيعية واستبعاد جرثومة المعدة.
العلاج الفوري: في حال كانت القرحة تنزف، يمكن للطبيب إيقاف النزف مباشرة أثناء المنظار باستخدام الكي أو الحقن أو المشابك الطبية.
الأدوية: استخدام مثبطات مضخة البروتون (PPI) لتقليل الحمض والسماح للقرحة بالالتئام.
علاج الجرثومة: إذا ثبت وجودها، فلا بد من الكورس العلاجي للقضاء عليها.
تعديل العادات: التوقف عن التدخين، والابتعاد عن المسكنات المهيجة للمعدة واستبدالها ببدائل آمنة (تحت إشراف الطبيب).