لطالما ربطنا الحساسية بالعطاس أو طفح الجلد، ولكن هل كنت تعلم أن المريء يمكن أن يصاب بالحساسية أيضاً؟ يُعرف هذا طبياً بـ "التهاب المريء اليوزيني"، وهو حالة تتجمع فيها خلايا مناعية (تسمى اليوزينيات) في جدار المريء استجابةً لبعض الأطعمة أو العوامل البيئية، مما يؤدي لتهيج المريء وتضيق مجراه.
تختلف الأعراض حسب الفئة العمرية، ولكن عند الكبار تظهر غالباً كالتالي:
صعوبة البلع (عسرة البلع): وهي العرض الأكثر شيوعاً، حيث يشعر المريض ببطء مرور الطعام.
انحشار الطعام: شعور المريض بأن لقمة الطعام "علقت" تماماً في المريء، وهي حالة قد تستوجب التدخل الإسعافي.
ألم في الصدر: لا يستجيب غالباً لأدوية الحموضة التقليدية.
حرقة فؤاد مزمنة: تتشابه مع الارتجاع المريئي العادي.
السبب الرئيسي هو استجابة مناعية "خاطئة" تجاه مواد معينة، وغالباً ما يترافق هذا المرض مع حالات حساسية أخرى عند المريض، مثل:
حساسية الصدر (الربو).
حساسية الأنف (التهاب الأنف التحسسي).
الإكزيما الجلدية.
حساسية تجاه أطعمة معينة (مثل الحليب، البيض، القمح، الصويا، المكسرات، أو المأكولات البحرية).
لا يمكن تشخيص حساسية المريء عبر الأعراض فقط أو عبر تحاليل الدم العادية، بل يبقى التنظير الهضمي العلوي هو الوسيلة الوحيدة والأساسية:
المشاهدة المباشرة: حيث يرى الطبيب علامات مميزة مثل "الحلقات" أو "الخدوش الطولية" في المريء.
أخذ الخزعات: يقوم الطبيب بأخذ عينات صغيرة جداً من بطانة المريء لفحصها تحت المجهر والتأكد من وجود "خلايا اليوزينيات" بكثافة عالية.
يعتمد العلاج على ثلاثة محاور رئيسية (تُعرف بـ 3Ds):
النظام الغذائي (Diet): محاولة تحديد الأطعمة المهيجة وتجنبها (مثل حمية استبعاد الأطعمة الستة الأكثر تسبباً للحساسية).
الأدوية (Drugs): استخدام مثبطات مضخة البروتون (للتقليل من التهيج) أو الكورتيزونات الموضعية التي يتم بلعها لتهدئة الالتهاب في المريء.
التوسيع (Dilation): في الحالات التي أدت فيها الحساسية المزمنة إلى تضيق شديد في المريء، نلجأ لتوسيع المريء عبر المنظار لتسهيل عملية البلع.
إذا كنت تعاني من "شرقة" متكررة أثناء الأكل، أو تضطر لتقطيع الطعام لقطع صغيرة جداً وشرب الكثير من الماء لتمريره، فلا تتجاهل هذه الأعراض؛ فالتشخيص المبكر يحميك من مضاعفات تليف المريء وتضيقه.