هل شعرت يوماً بألم مفاجئ وحاد في صدرك لدرجة أنك اعتقدت أنها نوبة قلبية؟ رغم أن آلام الصدر تستوجب دائماً فحص القلب أولاً، إلا أن السبب قد يكون بعيداً عن القلب تماماً؛ قد يكون ناتجاً عن تشنجات المريء.
المريء هو أنبوب عضلي ينقل الطعام من الفم إلى المعدة عبر حركات منسقة تسمى "الحركات الحوية". في حالة التشنج، تنقبض هذه العضلات بشكل غير طبيعي، قوي، وغير منسق، مما يعيق مرور الطعام ويسبب ألماً شديداً.
تشنجات المريء غالباً ما تأتي على شكل:
ألم عاصر وحاد: يتركز خلف عظمة القص.
الارتباط بالطعام: يحدث الألم غالباً أثناء الأكل أو بعده مباشرة، أو عند شرب سوائل ساخنة جداً أو باردة جداً.
عسرة بلع مؤقتة: شعور بأن اللقمة "علقت" فجأة ثم مرت.
الإحساس بالارتجاع: أحياناً يترافق مع شعور بعودة الطعام للحلق.
الأسباب الدقيقة ليست واضحة دائماً، ولكن هناك محرضات معروفة تشمل:
الارتجاع المريئي المزمن: وصول الحمض للمريء قد يخرش الأعصاب ويحفز التشنج.
الأطعمة والمشروبات: درجات الحرارة المتطرفة (ساخن جداً أو بارد جداً).
الضغط النفسي والتوتر: للجهاز الهضمي ارتباط وثيق بالحالة العصبية.
اضطراب الأعصاب المسؤولة عن البلع.
بما أن التشنج قد لا يظهر في كل وقت، نلجأ لوسائل تشخيصية تخصصية:
قياس ضغوط المريء (Manometry): وهو الاختبار الأدق، حيث يقيس قوة وتناسق الانقباضات العضلية داخل المريء.
التنظير الهضمي العلوي: لاستبعاد وجود أي أسباب عضوية أخرى مثل الالتهابات أو التضيقات.
الأشعة السينية مع المادة الظليلة: قد تظهر شكل المريء أثناء التشنج (والذي يشبه أحياناً "كسارة البندق" أو "اللولب").
الهدف من العلاج هو إرخاء العضلات المتشنجة وتقليل وتيرة النوبات:
علاج المسبب الرئيسي: مثل علاج الارتجاع المعدي المريئي.
الأدوية المرخية للعضلات الملساء: (تحت إشراف الطبيب) للمساعدة في تخفيف حدة التشنج.
تعديل العادات الغذائية: تجنب المحرضات (مثل المشروبات المثلجة أو التوابل الحادة).
تقنيات الاسترخاء: للتقليل من أثر التوتر العصبي على تشنج العضلات.
التدخلات المتقدمة: في الحالات الشديدة والمعندة، قد نلجأ لحقن "البوتوكس" في عضلات المريء أو إجراءات جراحية بسيطة عبر المنظار.
"إذا كان ألم الصدر جديداً عليك أو يترافق مع ضيق تنفس أو تعرق، فيجب التوجه للطوارئ فوراً للاطمئنان على سلامة القلب، وبعدها يتم البحث في الأسباب الهضمية."